محمود أبو رية

186

شيخ المضيرة أبو هريرة

ملكه بضروب الرهبة والرغبة ( 1 ) فمن عارضه أو وقف في سبيله ، أرداه ونكل به ، إن بالسم ، كما فعل بالحسن وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد الرحمن ابن خالد بن الوليد ، والأشتر النخعي ( 2 ) وغيرهم ممن لا يمكن إحصاؤهم كما بيناه آنفا ، وكل هؤلاء قد ماتوا بالسم ، أو بالقتل كما فعل بحجر بن عدي ومن معه ، ومن أرضاه ورضى به وبحكمه وناصره على بغيه ، أغدق له من نواله ورفع من مقامه ، كما صنع مع أبي هريرة والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص وغيرهم . معاوية يهدم بناء الحكم الاسلامي الصحيح : وما اقترفه معاوية ودولته من بغى وعصيان وفتن لم يقف وصفه في المشرق فحسب ، بل امتد إلى ما وراءه من بلاد المغرب ، وإليك كلمة حكيمة للفيلسوف ابن رشد الحفيد وهي لا تحتاج إلى شرح أو تفسير . قال هذا الفيلسوف الكبير وهو يتكلم عن الحكم والسياسة : " إن أحوال العرب في عهد الخلفاء الراشدين كانت على غاية من الصلاح فكأنما وصف أفلاطون حكومتهم لما وصف في ( جمهوريته ) الحكومة الجمهورية الصحيحة التي يجب أن تكون مثالا لجميع الحكومات ، ولكن معاوية هدم ذلك البناء الجليل القديم ، وأقام مكانه دولة بنى أمية وسلطانها الشديد ، ففتح

--> ( 1 ) لما اجتمع الناس لبيعة يزيد في حضور معاوية قامت الخطباء رغم إظهار الكراهة من القوم . فقام رجل من عذرة يقال له يزيد بن المقنع فاخترط من سيفه شبرا ثم قال : أمير المؤمنين هذا ، وأشار بيده إلى معاوية ، فإن مات فهذا ، وأشار بيده إلى يزيد ! فمن أبى فهذا ! وأشار بيده إلى سيفه ! فقال له معاوية : أنت سيد الخطباء ( ص 300 ج 1 من البيان والتبيين ) . ومن العجيب أنه رغم ذلك كله يظهر في دهرنا هذا حشوي ناصبي يغرق في تعصيه لمعاوية ويصفه بأنه " المهدى " وأنه كان لأهل الشام كالامام مالك لأهل المدينة ! ويروى فيه حديثا لا أصل له وهو " اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب ، وأدخله الجنة ! " ثم يقول : إن من لم يصدق بهذا الحديث فهو منكر لكل ما ثبت في السنة من شريعة الاسلام ! وقال كذلك إن قواد معاوية وكبار صحابته كانوا يستهدون ملابسه للتبرك بها ! ( 2 ) الذي ولاه على على مصر ، وقال فيه عمرو كلمته المشهورة إن لله جنودا من عسل ، وكان سمه من عسل ! .